نخبة من الأكاديميين
205
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
العثمانيين بصفتهم غُزاة - نظرًا لتحريم الإسلام لهذا النوع من القتال . وحرص العثمانيون على استصدار فتاوى بشرعية قتال أمير قرمان : هذا الطرف المسلم الذي يهاجم الدولة وهي في غزوة ضد الكفار ، ومن ثم فهو خارج على الدين . وتلخصت الآراء المدحضة لهذه الانتقادات في ما يلي : إن القتال كان آخر سبل العثمانيين للتعامل مع هذه الإمارات سعيًا لتوحيدها للجهاد في قوة واحدة - ابتداء من سبل أخرى كالمصاهرة بين الأمراء وممارسة الضغط والتهديد وصولًا إلى القتال . وهذا الأخير إنما جاء متأخرًا ومع أقوى هذه الإمارات وأكثرها اتجاهًا للتعاون مع الأوروبيين ضد العثمانيين . أما بالنسبة لأوضاع الطرف الأوروبي وتأثيرها الإيجابي أو السلبي ، فيمكن هنا أن نسجل أمرين مهمين « 1 » : أولهما - عدم قدرة القوى البيزنطية والصربية والبلغارية على مواجهة القوات العثمانية وذلك نتيجة الاختلافات فيما بينهم من ناحية ونتيجة تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الإمبراطورية البيزنطية وفي الإمارات البلقانية من ناحية أخرى ، مما مكن العثمانيين من التقدم بل والمناورة بالتحالف مع طرف ضد طرف آخر من هذه الأطراف الأوروبية . ثانيهما - إن الانقسام المذهبي بين شرق أوروبا الأورثوذكسي وغرب أوروبا الكاثوليكي أثر إلى جانب اعتبارات سياسية أخرى على درجة مساندة غرب أوروبا للإمبراطورية البيزنطية والبلقانيين في مواجهة العثمانيين من ناحية وإمكانية استغلال العثمانيين لهذه الاختلافات حتى لا تتم تعبئة رد فعل صليبي جماعي وموحد ضدهم من ناحية أخرى . ويجدر هنا أن نلفت النظر إلى : أن الدولة العثمانية منذ بدايتها في الأناضول ثم توسعها في شرق أوروبا أضحت عاملًا مؤثرًا في التوازنات الأوروبية الأوروبية وطرفًا متأثرًا بها أيضًا . ولكن اختلفت طبيعة هذا التأثير المتبادل ونتائجه - كما سيتضح لنا بعد ذلك - باختلاف مرحلة قوة أو ضعف الدولة العثمانية والأطراف الأوروبية المقابلة لها . 3 - العلاقات الإسلامية - الإسلامية وتأثير المتغير الأوروبي على الأنساق الفرعية الإسلامية على ضوء منهاجية " ضوابط وأهداف دراسة العلاقات الإسلامية - الإسلامية " فإنه سيتم تحليل ثلاثة أنماط من العلاقات بين الدولة المملوكية وثلاثة فواعل إسلامية كان لتفاعلاتها مع أطراف أوروبية مدلولاتها بالنسبة لعلاقاتهم بالقوة المملوكية ، وهذه الأنماط هي : نمط العلاقات المملوكية - العثمانية الذي أرسى في هذه المرحلة جذور الأدوار المتصارعة والمصالح المتنافسة خلال القرنين التاليين بين مركزي قوة أساسيين في العالم الإسلامي ، ثم نمط العلاقات المملوكية - المغولية الذي أبرز فشل أوروبا في أحد أهم أساليبها الصليبية الجديدة ضد المماليك ؛ وهو تنصير المغول ، ثم نمط العلاقات المملوكية - الأندلسية الذي بيَّن حدود فاعلية مركز الخلافة الإسلامية في تقديم النُّصرة والنَّجدة . وكان لكل من هذه الأنماط الثلاثة انعكاسه الكبير على موازين القوى الشاملة بين العالم الإسلامي والمسيحي في مرحلة ما بعد
--> ( 1 ) ( ) H . Inalcik : op . cit , p 276 . - J . Glubb : op . cit , p 413 - 420 . - محمد جميل بيهم : مرجع سابق ، ص ص 230 - 232 . - أحمد عبد الرحيم مصطفى : مرجع سابق ، ص ص 60 - 61 . - A . S . Atyia : op . cit , p . 22 - 23 . - J . T . Addison : op . cit . p 60 . - M . G . Hogdson : op . cit . p 426 . - H . Inalcik : op . cit . p 286 . - توماس أرنولد : ص ص 221 - 224 . - د . محمد أنيس : مرجع سابق ، ص ص 25 - 35 . - A . S . Atiya : op . cit . pp 260 - 270 .